منوعات

أبو السعود محمد يكتب..أول مستريح مصري كان إسكافيا وأصبح ملكاً

ابوالسعود محمد
ابوالسعود محمد

يُحكى أن صناعة المستريحين هي صناعة وفكرة مصرية قديمة،حتى إن أقدم مستريح مصري تُحكى قصته في كتاب ألف ليلة وليلة ، كان إسكافيا ثم أصبح ملكا.
كان اسمه معروف،وبدأ حياته يرقع الزرابين القديمة"الأحذية"،أما زوجته فكان اسمها فاطمة العرة، شريرة قليلة الحياء وكثيرة الفتن.
وكان معروف يخشى شرها، فإذا اشتغل بقليل من المال في يومه انتقمت منه وضربته في ليلته، وفي الصباح تطلب منه كنافة بعسل النحل ، لكنه كان يحملها إليها إذا استطاع ولكن بالعسل الأسود، لأنه لم يكن يستطيع دفع ثمن عسل النحل، وكثيرا ما حصل على الكنافة دينا من الكنفاني حتى يتجنب شر فاطمة العرة، فكانت تنهره وتشكوه لدى قاضي مختلف كل يوم بحجة أنه يضربها ولا يحقق لها رغبتها في الكنافة بالعسل النحل ، فيمنحها كل قاضي مبلغا حتى تشتري حاجتها ويصلح بينهما،لكن رجال القاضي لم يكن يتركون معروف إلا إذا دفع لهم حق خدمتهم كل مرة يأخذونه إلى القاضي.
لما ضاق صدر معروف،قرر الهروب من زوجته إلى بلاد بعيدة،بمساعدة الجن الذي قابله في إحدى الأماكن الخربة"خرابة".
انتقل معروف لمكان بعيد جدا عن مصر ، ولما وصل هناك استغرب الناس ملابسه وسألوه عن حاله واسمه، فقال لهم إنه من مصر وقد وصل إلى بلادهم حالا مستغرقا ليلة واحدة في سفره إلى إليهم ، فضربوه ونهروه وكذبوه وقالوا له أنت تقول إنك مصري وجئت في ليلة واحدة إلى هنا، ونحن نعلم أن المسافة إلى مصر تستغرق شهورا بالإبل فكيف هذا أيها المجنون.
وبينما القوم يسخرون من معروف مر في السوق رجل فوجد مايحدث لمعروف، وعندما تساءل عن الحكاية ، قالوا له إن هذا رجل جاء من مصر يقول إنه قطع المسافة في ليلة ويدعي أن الخبز بيده مازال بحالته منذ اشتراه من مصر أمس، فأخذه معه وقال له من أي أرض في مصر فقال له من منطقة كذا . فسأله أتعرف فلان قال له هو جاري ، فسأله كيف حاله فقال بخير ،فسأله عن أبنائه الثلاثة فقال له اثنين منهم تزوجا وانجبا ويعملان في السوق مع والدهم والثالث اختفى منذ زمن، فقد هرب من والده عندما شكاه رجل في السوق أفسد بضاعته وكان صديقي ويسمى علي ، فقال له الرجل أنا والله علي صديقك، ففرح معروف ولما سأله عن حاله الذي يراه،ويبدو عليه الثراء أجابه علي قائلاً: لقد جئت إلى هنا ونزلت السوق وطلبت سلفة ألف دينار من التجار لحين وصول قافلتي التي كنت قد سبقتها إلى السوق، وأخبرتهم أنها تحمل كل أنواع القماش الثمين والجميل من مصر، وأخذت المبلغ وتاجرت به،وكسبت وأعدت لهم أموالهم ، وأخبرتهم أن القافلة فقدت في الصحراء .
ونصحه أن يفعل مثله حتى يحترمه الجميع ، وأخبره أنه سيمنحه الف دينار ليذهب غدا إلى السوق ويستقبله هناك على أنه تاجر من مصر لديه قافلة ،وعلمه أنواع القماش والجواهر، وقال له إذا سألك أحد عن أي نوع من الأقمشة قل له عندي منه الكثير، وإذا مر عليك سائل أو محروم أعطيه ولا تبخل من المال حتى يحترمك الناس.
وفي اليوم الثاني ارتدى معروف ملابس التجار وذهب إلى السوق ، فأقبل عليه صاحبه علي وقبل يده ومدحه وأخبر القوم أنه أغنى تجار مصر، ثم مر عليه سائل فأخذ من المال وأعطاه، فسأله التجار عن أنواع الأقمشة وكان كلما سأله أحدهم قال له معي منه الكثير ، ولما سمع عنه المساكين أقبلوا عليه فكان يمنحهم حتى فرغ من الألف دينار ، وطلب من التجار أن يقترض منهم مبالغ مالية حتى تأتي قافلته فمنحوه واحد تلو الأخر حتى وصل المبلغ إلى ستين ألف دينار ، لكن القافلة لم تأت، والأيام تمر، وصاحبه ينصحه ولا يتوقف ويقول له سوف أسدد ماعلي عندما تأتي القافلة، فأنا أملك الكثير من الأقمشة، فغضب صاحبه علي، لكنه خشى أن يتكلم فيقولون له أنه هو من قال عنه أنه أشطر تجار مصر ، وكان كلما سأله التجار قال لهم عليكم به إسألوه عن قافلته. فلما ضاق التجار به أكثر فأكثر قرروا شكوته للملك، لكن الملك لما شاهد تصرفه مع المال وتوزيعه على الفقراء، ظن أنه يمتلك قافلة حقا، فقرر أن يزوجه ابنته، لكن الوزير أخبر الملك أنه يشك في أمر معروف،وأنه لا يمتلك قافلة، وإن كان يمتلك واحدة كيف لم تصل إلى الآن.
فقرر الملك اختباره ، فاحضره ومنحه جوهرة وقال له هل تعلم ماقيمة هذه الجوهرة، فكسرها معروف وقال له هذا نوع من الزجاج لا يزيد سعره عن ألف دينار، فبهت الملك وقال له إنك حقا لتاجر تعرف الكثير ، وطلب منه أن يتزوج ابنته،لكن معروف رفض وقال له لا أتزوج حتى تأتي قافلتي بالأقمشة والجواهر فأمنح أجوده للعروس وأوزع منه على الجواري والحاضرين في العرس، فقال له الملك لا عليك خذ من مالي ما يكفيك حتى تأتي قافلتك.
تزوج معروف الأميرة وفتحت له خزائن الملك فاسرف في توزيعها على الناس حتى كادت أن تفرغ ،ولما علم الوزير بذلك قال للملك أن زوج الأميرة لا يملك قافلة ولو كان يملك قوافل فأين هي، فقال له الملك ماذا ترى ياوزير فقال له اطلب من الأميرة تسأله عن سره وتخبره أنها لن تخبر أحدا حتى نعلم ما يكتم ، فطلب الملك من الأميرة ذلك، ولما دخلت الأميرة على زوجها معروف بالدلال وحلو الكلام وطلبت منه أن يجيب السؤال عن ما به من حال ، أخبرها وقال إنه لا يملك قافلةولا حتى قوت يومه، وقص عليها حكايته،فطلبت منه أن يهرب في جنح الظلام ، على أن ترسل له من الأموال الخاصة بها حتى يعتدل الحال ويعود بالأموال بعد التجارة في بلاد بعيدة عن مُلك أبيها ،فارتدى معروف زي مملوك وخرج على حصان هاربا بعيدا في الحال.
ذهب الملك في الصباح إلى الأميرة يستوضح الأمر ، فأخبرته أن هناك أمر قد حدث، قبل أن تتكلم مع زوجها عن حاله منعها من الكلام، قالت له لقد جاء رجل إليه يخبره أن القافلة تعرضت للسرقة ، فقرر الذهاب معه لإنهاء الأمر بنفسه، ولم ينتظر حتى الصباح، فسعد الملك ، وقال إذاً هو يملك قافلة حقا.
لكن الوزير كان قد اكتشف الخديعة التى دبرتها الأميرة مع زوجها معروف فأخبر الملك بمعاونة إحدى الجواري التى كانت تستمع لحديث الأميرة ومعروف، وطلب من الملك أن يعاقب معروف بالقتل،والأميرة بالزواج منه،وإلا فضح الأمر للجميع،فمات الملك كمدا،وأرسلت الأميرة إلى معروف أن يحضر على الفور لتولي زمام الحكم ،بعد موت أبيها.

بنك التعمير
المسترح مستريحين ابو السعود محمد الحدث نيوز الف ليلة وليلة مسترح مصر