الحدث الخارجي

المجتمع الدولي يتفاعل مع أحداث تونس

الحدث

توالت ردود الفعل الدولية على الأحداث التي تشهدها تونس في ظل القرارات الرئاسية الاستثنائية التي أعلنها الرئيس التونسي قيس سعيد بشأن إقالة حكومة هشام المشيشي وتجميد أعمال البرلمان التونسي

فعلى المستوى العربي،سارع كلا من وزيري خارجية الجزائر والمغربإلى زيارة تونس والتقيا الرئيس التونسي، وبعدها توالت البيانات الرسمية من قبل وزارات الخارجية للدول العربية، وبدأت بإعلان السعودية احترامها الكامل للشأن الداخلي التونسي وعدم التدخل فيه وتعده أمرًا سياديًا.

وأكدت المملكة العربية السعودية على مساندتها ودعمها وقوفها بجانب أمن واستقرار تونس الشقيقة، وثقتها في القيادة التونسية في تجاوز هذه الأزمة وبما يحقق الحياة الكريمة للشعب التونسي الشقيق وازدهاره، مطالبه المجتمع الدولي الوقوف بجانب تونس في هذه الظروف الصعبة لمواجهة تحدياتها الاقتصادية والصحية، وفق تصريح صادر عن وزارة الخارجية السعودية.

وفي ذات السياق، أعلن عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني، إن المجلس يراقب بقلق شديدالأوضاع والتطورات في تونس الشقيقة، ويدعو جميع الأطراف للاحتكام إلى لغة الحوار وحل الخلافات عبر التواصل، مستطرداً قائلاً " أن ما يحدث في تونس يمثل أهمية كبرى بالنسبة لليبيا".

بينما قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها"ندعو جميع أطراف الأزمة التونسية إلى تغليب صوت الحكمة وتجنب التصعيد وإلى انتهاج سياسة ضبط النفس".

أما الامارت لم يكن لها موقف صريح حتى الآن، وهو ما وصفته صحيفة جارديان البريطانية بأنه موقفها لا يزال غير غامض مما يجرى في تونس.

وفي رسائل طمأنة من القيادة السياسية في تونس، أطلعت الجمهورية التونسية كلًا من مصر والكويت والسعودية وتركيا على آخر المستجدات والتطورات في البلاد، وكذلك المجتمع الدولي بشأن الانتقال الديمقراطي، وذلك وفق ما أعلنت وزارة الخارجية والهجرة التونسية تكليف رئيس الجمهورية قيس سعيّد، وزير الخارجية عثمان الجرندي، بإجراء اتصالات هاتفية بوزراء خارجية مصر والسعودية والكويت بشأن استعراض تطورات الوضع في تونس في ضوء القرارات الأخيرة.

دوليًا، حملت أغلب ردودأفعال المجتمع الدولي مؤشرات إيجابية داعمة لقرارات الرئيس التونسي، فقد دعا البيت الأبيض،كل الأطراف بضرورة حل جميع الخلافات من خلال الحوار والامتناع عن كافة أشكال العنف، مطالباً جميع الأطراف المعنية بضرورة ضبط النفس، لافتاً إلىأنالمنطقة كلها تشهد أحداثساخنةجدًاولا يمكنها أن تتحمل المزيد من الاضطرابات والتقلبات أكثر مما لديها الآن، مبيناً أن الولايات المتحدة لم تتوصل حتى هذه اللحظة إلى نتيجة تشير إلى أن ما حدث في تونس يعد انقلاباً.

ومن جانبه أكد أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة إن المنظمة الدولية تحث جميع الأطراف على ضبط النفس والامتناع عن العنف وضمان بقاء الوضع هادئاً مضيفاً أنه يتعين حل جميع النزاعات والخلافات عن طريق الحوار.

وامتنع الأمين العام للأمم المتحدة عن التحدث عما إذا كانت الأمم المتحدة تنظر إلى ما حدث في تونس على أنه انقلاب أم لا.

فيما طالب الاتحاد الأوروبي الرئيس التونسي بفك الحصار المفروض على البرلمان، ودعا لاستعادة الاستقرار السياسي في أقرب وقت ممكن، مشدداً على ضرورة الحفاظ على ترسيخ مبادئ الديمقراطية في البلاد واحترام سيادة القانون والدستور والإطار القانوني، وفق تصريحات جوزيب بوريل، مفوض الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي.

ودعت الخارجية الفرنسية إلى ضرورة احترام سيادة القانون في تونس، كما طالبت كل الأحزاب والقوى السياسية في تونس الامتناع عن ممارسة كافة أشكال العنف والحفاظ على الإنجازات الديمقراطية، معربة عن أملها في عودة مؤسسات الدولة إلى عملها الطبيعي في تونس.

وتركيًا، جاء الرد متوقعًا وليس مفاجئًا، حيث أكد ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن قرارات الرئيس التونسي هي محاولة إجهاض لتجربة ديمقراطية وليدة استبشرت بها الشعوب العربية خيرًا، ولكن قوى الشر العربية والغربية أبت إلا أن تتآمر على إرادة الشعب التونسي، وللأسف وجدت في السلطة من يساعدها على ذلك.

ووصف ياسين أقطاي الأحداث بالانقلاب قائلًا: "إن خروج المواطنين للدفاع عن إرادتهم وحريتهم والتصدي بكل حزم لمحاولة الانقلاب على المؤسسات المنتخبة هو أمر حتمي ولازم ومشروع، وعلى الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان أن تلتحم مع الجماهير لمنع نجاح محاولة الانقلاب، وإعادة المسار الديمقراطي.

ومن جانبها أملت الخارجية الألمانية في بيان لها في عودة تونس في أقرب وقت ممكن إلى النظام الدستوري، إذ رأت أن جذور الديمقراطية ترسخت في تونس منذ 2011، في إشارة إلى الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.

وأوضحت أن بلادها قلقة للغاية مما جرى لكن لا نود الحديث عن انقلاب، متابعة: سنناقش الوضع مع السفير التونسي في برلين، كما أن سفيرنا في تونس جاهز للانخراط في مباحثات.

ولم يكن الدعم الدولي والعربي لتونس قاصرًا على الدعم السياسي لقرارات الرئيس التونسي عبر البيانات الدبلوماسية، فقدد امتد الدعم الدولي لتونس بإرسال المساعدات الطبية لمواجهة أزمة فيروس كورونا التي تضرب البلاد منذ أسابيع .

وحصلت تونس على حوالي نصف مليون جرعة من اللقاحات من الإماراتوأعداد مماثلة أيضا من الصين، ونحو 250 ألف جرعة من الجزائر.

وأرسلت كل من مصر والسعودية والكويت والجزائر وألمانيا وإيطاليا وسويسرا مساعدات طبية جواً وبراً، كما قدمت فرنسا وإيطاليا كميات كبيرة من مولدات الأوكسجين، وأطنانا من المعدات الطبية على مدار الأيام الماضية، بالإضافة إلى إرسال فرنسا أكثر من مليون جرعة من لقاحي جونسون آند جونسون وأسترازينيكا تكفي لـ800 ألف شخص.

وقدرت وزارة الصحة التونسية حجم اللقاحات بحوالي 3.2 مليون جرعة أغلبها من المساعدات المرسلة، بعد تدهور الوضع الصحي لتفاقم الإصابات بكورونا في ظل نقص المستلزمات والأطقم الطبية ونفاذ مخزون الأوكسجين في المستشفيات.

بنك التعمير
أحداث تونس المجتمع الدولي قيس سعيد