رأي الحدث

عبد الرحمن عبادي يكتب ..هوس المجالس وفوضى التخطيط

عبد الرحمن عبادي
عبد الرحمن عبادي

هل نحتاج فعلا إلى كل هذه المجالس التي تنسق العمل بين منظومات التعليم العالي والبحث العلمي ؟
السنوات الأخيرة، شهدت شغفا كبيرا بتأسيس مجالس عليا كثيرة على مستوى مختلف الكيانات الأكاديمية، والبحثية بدعوى التنسيق، ورسم السياسات واتخاذ القرارات.
وزير التعليم العالي بصفته الوظيفية، يجلس على قمة عددا كبيرا من بين تلك المجالس النوعية، التي تشعبت وتنوعت، وامتدت من مجالس الأعلى للجامعات ولجانه المتعددة إلى مجالس فروع الجامعات الدولية، ومجلس الجامعات الخاصة، ومجالس شئون التعليم التكنولوجي، والمعاهد العليا، والمستشفيات الجامعية، والمراكز البحثية، وهيئة الفضاء، والاستشعارمن بعد، ومدينة العلوم، وأكاديمية البحث العلمي وأمناء زويل، واليابانية ..إلخ ،علما بأن كلها مجالس تنعقد برئاسة وزير التعليم العالي.
حديثا وبموجب التعديلات التشريعية الأخيرة سيكون هناك مجلسين جديدين ، هما مجلس الجامعات الأهلية ،ومجلس الهيئة الاقتصادية المنوط بها تسهيل إنشاء تلك الجامعات ومساعدتها اقتصاديا !!
هنا يثور سؤالنا الذى صدرنا به المقال هل نحتاج فعلا إلى كل تلك المجالس المنبثقة عن وزارة التعليم العالي ،التي يفترض انحصار دورها فى رسم سياسات التعليم العالي في مصر، ومتابعة تنفيذ تلك السياسات؟

منذ تأسيس المجلس الأعلي للجامعات فى ستينيات القرن الماضى -أول المجالس الجامعية - هناك من خبراء التعليم العالي من ينتقد إنشائه ، باعتباره يتدخل في فسافس الأمور الأكاديمية، بصورة تنتقص من الاستقلال الأكاديمى والإدارى المنصوص عليه دستوريا، بل وصل الأمر بالبعض إلى المطالبة أصلا بإلغاء وزارة التعليم العالي باعتبارها قيدا في طريق تفعيل النص الدستورى .
بعيدا عن الآراء التي تتطرف في مطالباتها تلك ،والمردود عليها من طرف في الناحية الأخرى، بأنه طالما الدولة تدفع موازنة سنوية لمؤسسات التعليم العالي، فمن حقها الإشراف والتدخل ورسم السياسات؛ بعيدا عن هذا وذاك يظل السؤال مطروحا، هل نجحت تلك المجالس في تحقيق أهدافها التنسيقية والتخطيطية؟

وهل ماشهدته الفترة الأخيرة من سيولة فى استصدار قرارات إنشاء مجالس جديدة كانت انعكاساته إيجابية على منظومة التعليم العالي؟
قد نتفهم الحاجة إلى مجلس رئيسي للتنسيق بين الجامعات الحكومية ..أو المراكز البحثية، وبالتأكيد يجب أن تكون هناك رقابة صارمة على منظومات التعليم العالي الخاص
لكن هل يجب أن يمتد دور وزيرالتعليم العالي إلى أكثر من ذلك؟
اعتقد أن الإجابة على السؤال السابق قطعا ..لا .
ستقول لي وما حل فوضي المجالس هذا وسأرد .
يجب أن نحدد في البداية مانريده من منظومة التعليم العالي الخاص والأهلى والدولي، إذا كنا حقا نريد العبور بتلك المنظومات فوق البرامج والتخصصات المتطابقة والمتشابهة والمتكررة المستنسخة من بعضها، فعلينا الحد من تلك المجالس التي تنتهي بنا إلى تلك النتائج.
ستقول لي ..وكيف تراقب وتتابع الدولة تلك المنظومات .
سأجيبك باختصار ..لدينا حاليا كيانات قائمة يفترض فيها القيام بهذا الدور ..أولها الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد.
لماذا لا يتذكر القائمون على التعليم المصري أن هناك هيئة تابعة لرئيس الوزراء مباشرة تم إنشائها وتفعيلها منذ ٢٠٠٧ باسم هيئة جودة التعليم والاعتماد مهمتها الأساسية، متابعة منظومات التعليم أكاديميا، ومراجعة آليات جودته، ووضع المعايير الأكاديمية التي يجب أن تلتزم بها تلك المؤسسات، كان من المفترض أن يكون التقدم لتلك الهيئة والخضوع لمعاييرها إلزاميا ..لكن للأسف بعد ١٣ عاما من إنشائها تحولت إلى منظومة لمنح شهادة جودة تستيف الأوراق لمن يطلب، ولمن يستوفي فقط الأوراق المقدمة للجان مراجعة الجودة.


هناك من تعمد تقليص صلاحيات تلك الهيئة ، وتحجيم دورها في منظومة التعليم المصري، بشكل أفقدها قيمتها وقدرتها على المساهمة الفاعلة في وضع مصر على أجندة العالم التعليمية .
نظرة إلى مختلف دول الخليج العربي نجد أنها سارت على درب مصر في إنشاء هيئات جودة التعليم، لكنها وخلال فترة قصيرة، جعلت دورها مؤثرا في مراقبة ومتابعة منظوماتها التعليمية.


أيضا بدلا من أن نفكر في إنشاء مجالس جديدة لإدارة الجامعات الأهلية، علينا أن نسأل أنفسنا..إذا كان لكل جامعة مجلس أمناء متكامل الأركان، وإذا كنا نتحدث عن برامج غير متكررة، وإذا كنا نتحدث عن منظومة تسعي إلى توأمات عالمية ..هل كل ذلك يتماشى مع فكرة تقييدها بمجلس تنسيقي آخر، أصلا هل من المنطقى أن تكون جزء من منظومة قانونية تنظم عمل الجامعات الخاصة الربحية، ألم يكن يمكن الاكتفاء بمشروع القانون الجمهوري الصادر ببدء الدراسة في كل جامعة ووضع خطوط عريضة به توضح جوانب العمل بتلك الجامعات.


أصلا إذا كانت هناك هيئة اقتصادية بمجلس متنوع الاختصاصات تهتم بالجوانب المالية لتلك الجامعات ، وهناك هيئة جودة تختص بمتابعتها وغيرها أكاديميا فما فائدة إنشاء مجالس جديدة للتنسيق بينها ..أم أن إنشاء المجالس تحول إلى باب خلفي للمجاملات، ومناصب شرفية ببدلات مالية لمن يتم ركلهم إلى أعلى من قيادات بغرض التخلص منهم !! مجرد تساؤلات .
هل نحتاج فعلا إلى كل هذه المجالس التي تنسق العمل بين منظومات التعليم العالي والبحث العلمي ؟
وزير التعليم العالي بصفته الوظيفية، يجلس على قمة عددا كبيرا من بين تلك المجالس النوعية ، التي تشعبت وتنوعت ، وامتدت من مجالس الأعلى للجامعات ولجانه المتعددة ،إلى مجالس فروع الجامعات الدولية ، ومجلس الجامعات الخاصة ، ومجالس شئون التعليم التكنولوجي ، والمعاهد العليا ، والمستشفيات الجامعية ، والمراكز البحثية ،وهيئة الفضاء ،والاستشعارمن بعد،ومدينة العلوم ،وأكاديمية البحث العلمي وأمناء زويل ، واليابانية ..إلخ ،علما بأن كلها مجالس تنعقد برئاسة وزير التعليم العالي .
حديثا وبموجب التعديلات التشريعية الأخيرة سيكون هناك مجلسين جديدين ، هما مجلس الجامعات الأهلية ،ومجلس الهيئة الاقتصادية المنوط بها تسهيل إنشاء تلك الجامعات ومساعدتها اقتصاديا !!
هنا يثور سؤالنا الذى صدرنا به المقال هل نحتاج فعلا إلى كل تلك المجالس المنبثقة عن وزارة التعليم العالي ،التي يفترض انحصار دورها فى رسم سياسات التعليم العالي في مصر ، ومتابعة تنفيذ تلك السياسات؟

منذ تأسيس المجلس الأعلي للجامعات فى ستينيات القرن الماضى -أول المجالس الجامعية - هناك من خبراء التعليم العالي من ينتقد إنشائه ، باعتباره يتدخل في فسافس الأمور الأكاديمية، بصورة تنتقص من الاستقلال الأكاديمى والإدارى المنصوص عليه دستوريا ،بل وصل الأمر بالبعض إلى المطالبة أصلا بإلغاء وزارة التعليم العالي باعتبارها قيدا في طريق تفعيل النص الدستورى .
بعيدا عن الآراء التي تتطرف في مطالباتها تلك، والمردود عليها من طرف في الناحية الأخرى ، بأنه طالما الدولة تدفع موازنة سنوية لمؤسسات التعليم العالي ، فمن حقها الإشراف والتدخل ورسم السياسات .بعيدا عن هذا وذاك يظل السؤال مطروحا .
هل نجحت تلك المجالس في تحقيق أهدافها التنسيقيةو التخطيطية؟ وهل ماشهدته الفترة الأخيرة من سيولة فى استصدار قرارات إنشاء مجالس جديدة كانت انعكاساته إيجابية على منظومة التعليم العالي ؟
قد نتفهم الحاجة إلى مجلس رئيسي للتنسيق بين الجامعات الحكومية ..أو المراكز البحثية .وبالتأكيد يجب أن تكون هناك رقابة صارمة على منظومات التعليم العالي الخاص
لكن هل يجب أن يمتد دور وزيرالتعليم العالي إلى أكثر من ذلك؟
اعتقد أن الإجابة على السؤال السابق قطعا ..لا .
ستقول لي وما حل فوضي المجالس هذا وسأرد .
يجب أن نحدد في البداية مانريده من منظومة التعليم العالي الخاص والأهلى والدولي ، إذا كناحقا نريد العبور بتلك المنظومات فوق البرامج والتخصصات المتطابقة والمتشابهة والمتكررة المستنسخة من بعضها ،فعلينا الحد من تلك المجالس التي تنتهي بنا إلى تلك النتائج .
ستقول لي ..وكيف تراقب وتتابع الدولة تلك المنظومات .
سأجيبك باختصار ..لدينا حاليا كيانات قائمة يفترض فيها القيام بهذا الدور ..أولها الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد.
لماذا لا يتذكر القائمون على التعليم المصري أن هناك هيئة تابعة لرئيس الوزراء مباشرة تم إنشائها وتفعيلها منذ ٢٠٠٧ باسم هيئة جودة التعليم والاعتماد مهمتها الأساسية ، متابعة منظومات التعليم أكاديميا ، ومراجعة آليات جودته ،ووضع المعايير الأكاديمية التي يجب أن تلتزم بها تلك المؤسسات ، كان من المفترض أن يكون التقدم لتلك الهيئة والخضوع لمعاييرها إلزاميا ..لكن للأسف بعد ١٣ عاما من إنشائها تحولت إلى منظومة لمنح شهادة جودة تستيف الأوراق لمن يطلب ، ولمن يستوفي فقط الأوراق المقدمة للجان مراجعة الجودة.
هناك من تعمد تقليص صلاحيات تلك الهيئة ، وتحجيم دورها في منظومة التعليم المصري ،بشكل أفقدها قيمتها وقدرتها على المساهمة الفاعلة في وضع مصر على أجندة العالم التعليمية .
نظرة إلى مختلف دول الخليج العربي نجد أنها سارت على درب مصر في إنشاء هيئات جودة التعليم ،لكنها وخلال فترة قصيرة ،جعلت دورها مؤثرا في مراقبة ومتابعة منظوماتها التعليمية .
أيضا بدلا من أن نفكر في إنشاء مجالس جديدة لإدارة الجامعات الأهلية ، علينا أن نسأل أنفسنا..إذا كان لكل جامعة مجلس أمناء متكامل الأركان، وإذا كنا نتحدث عن برامج غير متكررة، وإذا كنا نتحدث عن منظومة تسعي إلى توأمات عالمية ..هل كل ذلك يتماشى مع فكرة تقييدها بمجلس تنسيقي آخر، أصلا هل من المنطقى أن تكون جزء من منظومة قانونية تنظم عمل الجامعات الخاصة الربحية، ألم يكن يمكن الاكتفاء بمشروع القانون الجمهوري الصادر ببدء الدراسة في كل جامعة ووضع خطوط عريضة به توضح جوانب العمل بتلك الجامعات .
أصلا إذا كانت هناك هيئة اقتصادية بمجلس متنوع الاختصاصات تهتم بالجوانب المالية لتلك الجامعات ، وهناك هيئة جودة تختص بمتابعتها وغيرها أكاديميا فما فائدة إنشاء مجالس جديدة للتنسيق بينها ..أم أن إنشاء المجالس تحول إلى باب خلفي للمجاملات ، ومناصب شرفية ببدلات مالية لمن يتم ركلهم إلى أعلى من قيادات بغرض التخلص منهم !! مجرد تساؤلات .

بنك التعمير
مقال عبدالرحمن عبادي وزارة التعليم العالي الجامعات